ابن عابدين

237

حاشية رد المحتار

بالإجازة اللاحقة صار كالوكيل ، فيكون الثمن في يده أمانة قبل الهلاك من حين قبضه فيهلك على المجيز وإن كانت الإجازة بعد الهلاك ، والمتبادر من كلام القنية أن الإجازة لم توجد أصلا ، لا قبل الهلاك ولا بعده ، فلذا اختلف المشايخ في ضمانه وعدمه . وأما ما ذكره الزيلعي وابن ملك فلا وجه للاختلاف فيه ، فلا منافاة بين النقلين ، هذا ما ظهر لي فتدبره . وبقي ما إذا هلك الثمن العرض في يد الفضولي قبل الإجازة ، ففي جامع الفصولين : يبطل العقد ولا تلحقه الإجازة ، ويضمن للمشتري مثل عرضه أو قيمته لو قيميا لأنه قبضه بعقد فاسد ا ه‍ . تتمة : لم يذكر حكم هلاك المبيع وذكره في جامع الفصولين . وحاصله أنه لو هلك قبل الإجازة ، فإن كان قبل قبض المشتري بطل العقد ، وإن بعده لم يجز بالإجازة وللمالك تضمين أيهما شاء وأيهما اختار تضمينه ملكه ، ويبرأ الآخر فلا يقدر على أن يضمنه ، ثم إن ضمن المشتري بطل البيع ، لان أخذ القيمة كأخذ العين ، وللمشتري أن يرجع على البائع بثمنه لا بما ضمن ، وإن ضمن البائع : فإن كان قبض البائع مضمونا عليه : أي بأن قبضه بلا إذن مالكه نفذ بيعه بضمانة ، وإن كان قبضه أمانة ، وإنما صار مضمونا عليه بالتسليم بعد البيع لا ينفذ بيعه بضمانة ، لان سبب ملكه تأخر عن عقده . وذكر محمد في ظاهر الرواية أن البيع يجوز بتضمين البائع ، وقيل : تأويله أنه سلم أولا حتى صار مضمونا عليه ثم باعه فصار كمغصوب ا ه‍ . قوله : ( بئسما صنعت ) قال في جامع الفصولين : هو إجازة في نكاح وبيع وطلاق وغيرها ، كذا روي عن محمد . وفي ظاهر الرواية : هو رد ، وبه يفتي ا ه‍ . والظاهر أن مثله أسأت . قوله : ( على المختار ) أي في أحسنت وأصبت ، ومقابله ما في الخانية من أنه ليس إجازة لأنه يذكر للاستهزاء . وفي الذخيرة أن فيه روايتين . وفي جامع الفصولين : أحسنت أو وفقت أو كفيتني مؤنة البيع أو أحسنت فجزاك الله خيرا ليس إجازة ، لأنه يذكر للاستهزاء ، إلا أن محمدا قال : إن أحسنت أو أصبت إجازة استحسانا . أقول : ينبغي أن يفصل ، فإن قاله جدا فهو إجازة ، لا لو قاله استهزاء ، ويعرف بالقرائن ، ولو لم توجد ينبغي أن يكون إجازة إذ الأصل هو الجد ا ه‍ . وفي حاشيته للرملي عن المصنف أن المختار ما ذكره من التفصيل كما أفصح عنه البزازي . قوله : ( لو المبيع قائما ) ذكره لأنه تتمة عبارة العمادية ، وإلا فالكلام فيه . قوله : ( بيع الآجر ) بالجيم المكسورة . قوله : ( جاز ) لأنه بعدم إجازته لا ينفسخ ، لما مر من أن المستأجر لا يملك الفسخ . قوله : ( بالفعل وبالقول ) الأول من قوله أخذ الثمن ، والثاني من قوله أو طلبه وما بعده . وفي جامع الفصولين : لو أخذ المالك بثمنه خطأ من المشتري فهو إجازة ، لا لو سكت عند بيع الفضولي بحضرته ا ه‍ . وسيذكر الشارح مسألة السكوت آخر الفصل . قوله : ( وإن للمالك الخ ) استفيد ذلك من قول المصنف وحكمه قبول الإجازة ، فإن المراد إجازة المالك كما مر فإنه يفيد أن له الفسخ أيضا ، وأن المشتري والفضولي ليس لهما الإجازة ، فافهم . قوله : ( وللمشتري الفسخ ) أي قبل إجازة المالك تحرزا عن لزوم العقد . بحر . وهذا عند التوافق ، على أن المالك لم يجز